محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

436

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

بقية المصاحف ، وجد القرطبي مجالا للحديث عن مسألة حرق المصحف ، وما فيه لفظ الجلالة ، أو آيات من القرآن الكريم ، وخشية من أن يقع في النفس شيء من حرق المصحف ، أورد المصنف من أقوال السلف ما ينفي أية تهمة عن عثمان رضي اللّه عنه الذي أمر بالحرق . وقد تصدى القرطبي في هذا الباب للفرق الهدامة ، كالحشوية والحلولية ، القائلين بقدم الحروف والأصوات ، وأن القراءة والتلاوة قديمة ، حيث جعل من فعل عثمان رضي اللّه عنه وإجماع الصحابة على سلامة عمله ، ما يفند به مزاعم الطائفة الضالة ، ويدحض حججهم ، ويردهم بالدليل على أعقابهم خاسرين . كما تصدى للرافضة ، الذين رأوا أن في قول زيد بن ثابت عندما كلف بجمع المصحف : حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري ، لم أجدهما مع غيره . ما يفيد بأن خبر الواحد يكفي في نقل الآية والحرف ، فردّ عليهم ، وأورد الإجماع في ذلك ، ليبطل مقصدهم في تأييد انحرافات مذهبهم في هذا الباب . وختم الباب بذكر أسماء من جمعوا القرآن ، وحفظوه على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .